أحمد بن علي القلقشندي

468

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ويجفّفونه فيبقى عندهم من السنة إلى السنة ، وربما استخرجوا ماءه وصنعوا منه الحلوى ؛ وعندهم من الخضراوات اللَّفت ، والجزر ، والكرنب ، وغير ذلك ، ثم قال : وكذلك مدن الجركس والرّوس والآص ، وبها العسل الكثير الأبيض اللَّون اللذيذ الطَّعم الخالي من الحدّة . الجملة السادسة في المعاملات والأسعار بها أما المعاملات فقد ذكر في « مسالك الأبصار » عن عبد الرحمن الخوارزميّ التّرجمان أن دينارهم رابح كما في غالب مملكة إيران ، وهو الذي عنه ستة دراهم ، وأن الحبوب تباع كلها عندهم بالرّطل ، وذكر أن رطل خوارزم زنته ثلاثمائة وثلاثون درهما . وأما الأسعار فقد ذكر في « مسالك الأبصار » عن الصدر زين الدين عمر بن مسافر أن الأسعار في جميع هذه المملكة رخيّة إلى الغاية إلا كركنج أمّ إقليم خوارزم فإنها متماسكة في أسعار الغلات قلّ أن ترخص ، بل إما أن تكون غليّة أو متوسطة لا يعرف [ بها ] الرّخص أبدا . ثم ذكر عن شجاع الدين عبد الرحمن الخوارزميّ التّرجمان : أن الأسعار في خوارزم والسّراي لا يكاد يتباين ما بينهما . قال : والسعر المتوسط عندهم القمح بدينارين ونصف ، وكذلك الماش والشعير بدينارين ، وكذلك الدخن والجاورس ، وربما زاد ، والغالب أن يكون سعره مماثل سعر القمح ؛ واللحم الضأن على السعر المتوسط كل ثلاثة أرطال بدرهم . وذكر ابن مسافر أن اللحوم بها رخيصة ، وأكثر ما يذبح بها الخيل . وأما سكَّان البر فإن اللحم لا يباع لديهم ولا يشترى لكثرته ، وغالب أكلهم لحوم الطير واللبن والسمن ، وإن تلف لأحد منهم دابة من فرس أو بقرة أو شاة أو غير ذلك ، ذبحها وأكل هو وأهله منها ، وأهدى لجيرانه ، فإذا تلف عند من أهدى إليه شيء من ذلك ، ذبحه أيضا وأهدى لجيرانه ، فلهذا لا تكاد بيوتهم تخلو من اللحم .